الغزالي

83

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

فقال : وعزّتك لاخرجت من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح . فقال اللّه تعالى : وعزّتي وجلالي لاحجبت عنه التوبة ما دام فيه الروح . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الحسنات يذهبن السيّئات كما يذهب الماء الوسخ » . وعن سعيد بن المسيّب أنزل قوله تعالى : فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً « 1 » في الرجل يذنب ثم يتوب ، ثمّ يذنب ثم يتوب . وقال الفضيل : قال اللّه تعالى : بشّر المذنبين بأنهم إن تابوا قبلت منهم ، وحذّر الصدّيقين أني إن وضعت عليهم عدلي عذّبتهم . وقال عبد اللّه بن عمر : من ذكر خطيئة ألمّ بها فوجل منها قلبه محيت عنه في أمّ الكتاب . ويروى أن نبيّا من الأنبياء أذنب ، فأوحى اللّه إليه : وعزّتي لئن عدت لأعذبنّك . فقال : يا ربّ أنت أنت ، وأنا أنا ، وعزّتك إن لم تعصمني لأعودنّ ، فعصمه اللّه تعالى . ويروى أن رجلا سأل ابن مسعود عن ذنب ألمّ به ، هل له من توبة ؟ فأعرض عنه ابن مسعود ، ثم التفت إليه فرأى عينيه تذرفان فقال : إن للجنّة ثمانية أبواب كلّها تفتح وتغلق إلا باب التوبة ، فإن عليه ملكا موكّلا به لا يغلق ، فاعمل ولا تيأس . ويروى أنه كان في بني إسرائيل شابّ عبد اللّه عشرين سنة ، ثم عصاه عشرين سنة ، ثم نظر في المرآة فرأى الشيب في لحيته ، فساءه ذلك فقال : إلهي أطعتك عشرين سنة ، ثم عصيتك عشرين سنة ، فإن رجعت إليك أتقبلني ؟ فسمع قائلا يقول ولا يرى شخصه : أحببتنا فأحببناك ، وتركتنا فتركناك ، وعصيتنا فأمهلناك ، وإن رجعت إلينا قبلناك . وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا تاب العبد تاب اللّه عليه ، وأنسى الحفظة ما كانوا كتبوا من مساوىء عمله ، وأنسى جوارحه ما عملت من الخطايا ، وأنسى مكانه من الأرض ، ومقامه من السماء ليجيء يوم القيامة وليس شيء من الخلق يشهد عليه » . وروي عن عليّ كرّم اللّه وجهه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « مكتوب حول العرش قبل أن

--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 25 .